محمد بن جرير الطبري

30

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يعني بالروض : جمع روضة . وإنما عنى جل ثناؤه بذلك : الخبر عما هم فيه من السرور والنعيم . كما : 23683 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات إلى آخر الآية . قال في رياض الجنة ونعيمها . وقوله : لهم ما يشاءون عند ربهم يقول للذين آمنوا وعملوا الصالحات عند ربهم في الآخرة ما تشتهيه أنفسهم ، وتلذه أعينهم ، ذلك هو الفضل الكبير ، يقول تعالى ذكره : هذا الذي أعطاهم الله من هذا النعيم ، وهذه الكرامة في الآخرة : هو الفضل من الله عليهم ، الكبير الذي يفضل كل نعيم وكرامة في الدنيا من بعض أهلها على بعض . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور ) * . يقول تعالى ذكره : هذا الذي أخبرتكم أيها الناس أني أعددته للذين آمنوا وعملوا الصالحات في الآخرة من النعيم والكرامة ، البشرى التي يبشر الله عباده الذين آمنوا به في الدنيا ، وعملوا بطاعته فيها قل لا أسألكم عليه أجرا يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد للذين يمارونك في الساعة من مشركي قومك : لا أسألكم أيها القوم على دعايتكم إلى ما أدعوكم إليه من الحق الذي جئتكم به ، والنصيحة التي أنصحكم ثوابا وجزاء ، وعوضا من أموالكم تعطوننيه إلا المودة في القربى . واختلف أهل التأويل في معنى قوله : إلا المودة في القربى فقال بعضهم : معناه : إلا أن تودوني في قرابتي منكم ، وتصلوا رحمي بيني وبينكم . ذكر من قال ذلك : 23684 - حدثنا أبو كريب ويعقوب ، قالا : ثنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، عن ابن عباس ، في قوله : لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في